الامة الليبية الحديثة، ما هويتها وما وطنها؟

PrintE-Mail

الهوية الوطنية الليبية

مصطلح الامة الليبية كان يشير في بدايتة للأيديولوجية التي تفترض بأن الليبيين المعاصرين هم امتداد لليبيين القدماء (البربر)، وتم تنشئة المواطن على الانتماء والولاء الكامل للارض والأمة الليبية، عبر إبراز كافة عناصر الهوية الوطنية، وتنمية اعتزاز المواطن بحضارة وأمجاد وتاريخ الليبيين القديم تم الوسيط والحديث، وزرع حب الوطن الليبي في وجدانهم وفدائه بدمائهم.

جمال عبدالناصر يلحق الضرر بالهوية الليبية

 في خمسينات القرن العشرين، أثر جمال عبدالناصر في عقول الشباب الليبي بالشعارات الرنانه والاحلام الزائفة، التي بثها من راديو صوت العرب الذي أسس في القاهرة عام 1954، فظهرت في ليبيا حركة القوميين العرب وهي حركة عنصرية غير وطنيه موالية لجمال ومؤمنة به، فقام هؤلاء بالخروج في مظاهرات تهتف بحياة رئيس مصر وتتطاول على الملك (ابليس ولا ادريس).

وكانت النتيجة انقلاب عسكري على الملك ادريس السنوسي، وبعد وصولهم للحكم، بدؤا في محاربة مفهوم الامة الليبية، وفرطوا في استقلال وسيادة ليبيا عندما اقروا مادة في الاعلان الدستوري عام 1969م تضع ليبيا كجزء من الوطن العربي، مما افسح المجال للدول العربية والجامعة العربية التدخل في الشؤون الداخلية الليبية وهذا ما ظهر جلياً عام 2011م.

جعلوا ليبيا كأنها بلدية داخل محافظة أسموها (المغرب العربي) وهذه المحافظة تتبع وطن اكبر اسموه (الوطن العربي)، وبالتالي فأن ليبيا ليست دولة مستقلة ذات سيادة.، إن هذه الافكار ورائها مستشارين مصريين أمثال (حسنين هيكل) ونتيجتها خلق ازمة هوية وانتماء، فانعدمت الوطنية عند الناشئة من أبناء الوطن الليبي.

اعتقد الناصريين ان مشروعهم في إنشاء الوطن العربي والأمة العربية لن يتحقق الا بالغاء الوطن الليبي والهوية الليبية فقاموا بتغيير مناهج التعليم ليصبح تعريف الليبي هو العربي الذي وفد الى ليبيا من شبة الجزيرة العربية بعد انهيار سد مآرب عام 575م، وهذا تعريف غير صحيح، فالرسول ولد عام 570م والليبيون وجدوا في ليبيا قبل هذا بكثير، ازيد من 3200 سنة.

إن مشروع الوطن العربي فكره مبنيه على الاوهام والكذب والتزوير، ولم ينجح هذا المخطط لانه بني على الباطل ولم يراعي مصالح الامم الحية، التي لم ترضي ان يتم طمسها لاجل صنع امجاد وتاريخ وحضارة لغيرهم، إن الشعوب توحدها المصالح وما يسمى بالوطن العربي يضر بمصلحة دول الخيلج وليبيا ولا يفيد الا مصر التي تعاني من اكتضاض سكاني وانهيار اقتصادي.

وليس لهم حل الا ان يتحضروا ويتقدموا وهذا مستحيل في ظل الثقافة الصحراوية، او ان يتوحدوا مع احد الدول ذات الموارد الاقتصادية وهذا مرفوض من شعوب الدول النفطيه، إن دول الخليج رفضت استقبال السوريين بحجة انهم مختلفين ولا يستطيعون الاندماج في المجتمع الخليجي، فكيف يرضون بالوحدة الوهميه ؟!.



ايهاب ازطاف
عن ايهاب ازطاف 678 مقالة
ايهاب ازطاف هو باحث ليبي من مدينة يفرن بجبل نفوسة، مهتم بدراسة اللغة الليبية ومفرداتها وقواعد نحوها ولسانياتها، وله شغف بالبحث في طوبونوميا ليبيا وايجاد علاقتها بالمجتمع وتاريخه واصوله، ويهذف لاعادة الاعتبار للهوية الليبية وحمايتها، وتقوية الانتماء للارض الليبية في نفوس سكانها.

قم بكتابة اول تعليق

شاركــــنا رأيك و بإحترام

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*