الرحى: تاسيرت / ازرگ – تراث

PrintE-Mail

الرحى: تاسيرت او ازرگ أداة حجرية معروفه تستخدم لطحن الحبوب تعمل يدوياً او بقوة الدواب او الرياح او التيار المائي وعرفت في تراثنا الليبي منذ فترة قديمة جداً تعود لعصر معرفة الانسان للزراعة و تعتبر من ضمن الأدوات المهمة لدى الأسرة الليبية وهي أداة يومية الاستعمال و ليست موسمية كالمحراث مثلا والرحى كانت تصنع من حجارة صلبة خاصة تسمى صوان او اصن و لها صناعها المتخصصون واشهر من يقوم بصناعتها حرفين ادرار اينفوسن (جبل نفوسة) وخصوصاً في جناون بجادو ايضاً في الدويرات يمتهن آل الفساطوي مهنة صناعة الرحى والمعاصر الحجرية،  وتتكون الرحى من جزأين رئيسين …. الجزء السفلي من حجر دائري الشكل ومثبت بمركزه قضبان معدنية تسمى (تيشاف) يدور عليها الجزء العلوي المتحرك وبه فتحه كبيرة نسبيا تسمى ( قلب ) ينفذ من خلالها بحيث ينضغط بين قطعتي خشب تسمى (فرايش) لمنع تدهور الجزء العلوي اثناء الدوران مع الإبقاء على فتحات فراغية في جانبي الفرايش لتقيم من خلالها الحبوب.

الصوره تعود لتلاتنيات القرن الماضى لصانع الرحى من جبل نفوسة
الصوره تعود لتلاتنيات القرن الماضى لصانع الرحى من جبل نفوسة

تسمى الرحى الكبيرة بـ(اسير او تارشا) وهي مشتقة من كلمة الترش وتعني في اللغة الليبية الحجر الكبير او الجلمود والرحى الصغيرة بـ(الطوري) ويوجد عند امازيغ جبل نفوسة نوعان من الرحى الاولى تكون خشنة السطح من الداخل وتسمى [اقرقور] وتستعمل لجعل الحبوب دشيشة ولا تطحنها طحناً ناعماً اما النوع التاني وتسمى [تاسيرت] وتكون ناعمة السطح من الداخل وتستخدم لطحن الحبوب طحناً ناعماً وجعلها دقيق وطحن الحبوب عمل تقوم به المرأة ويعد من شؤون بيتها الأساسية وهو عمل شبه يومي حيث تقوم بوضع جلد خروف تحت الرحى ويسمى ( اگلیم ) وتستقبل تلك الرقعة الإنتاج سواء كان دقيقا أو (دشيشا) … ثم يوضع إلى جانبها وعاء مصنوع من السعف ويسمى ( طبق ) وبه كمية الحبوب المراد طحنها…بعد ذلك تجلس المرأة أمام الرحى و تثني إحدى رجليها وتمد الثانية و ذلك الوضع يمكن المرأة من التمركز بقوة والسيطرة التامة أثناء قيامها ببذل الجهد لتحريك تلك القطعة الصخرية.

تقوم المرأة بتحريك الجزء العلوي بحركة دائرية ممسكة بقطعة خشبية مثبته بمحيط الجزء العلوي وتسمى تلك القطعة ( شظ) وعند بداية الدوران تقوم المرأ

ة بتلقيم الحبوب عبر الفتحة فی الاعلد فإذا أرادت دقيقا كانت بطيئة في رحي الحبوب، حيث يتسنى للرحى طحنها جيدا وإذا أرادت (دشيشا) أسرعت في لقم الحبوب في الرحى فتكون الحبوب كثيرة و تتزاحم داخل الرحى ويؤدي تزاحم الحبوب إلى ارتفاع نسبي للجزء العلوي فلا يتم طحن الحبوب جيدا فتخرج من الرحى بفعل الدوران مكسورة فقط وهي ما تسمى بالدشيشة. لا تستطيع إمراة و احدة تحريك الرحى الكبيرة ( تارشا ) بمفردها ولذلك عادة ما تتعاون عليها إمرائتين او اکثر في الرحي خاصتاٌ فی المناسبات. وقد توطدت علاقة قوية بين المرأة و الرحى فكانت المراءة الليبية قديما تجد نفسها منسجمة مع صوت الرحى الذي يجعلها تشرد وتتغنى بما يجوب بداخلها وتحاكيها بما يدور في خلدها من أحاسيس و تسمى هذه المحاكاة بال (القذارة) وتسمى المرأة التي تعمل على الرحى با (هجايا) فكم أنت أداة رائعة وبسيطة أيتها الرحى وأنت أروع أيتها المرأة ألام المنتجة .

أغاني الرحي شعر تختص به المرأة ويخصها تشكو فيه المرأة همها وأحلامها وأمانيها للرحى التي تدورمثلها لتطحن كما تطحنها الأيام : اخيه مامر ريقي…. واحيه ماحر دايا …… واللي حسبته حبيبي… ظهر عدو من ورايا.تاسيرت-الرحى يا ميمتي يا وديده…. يا غاليا ما تهوني ….جيتي عليا بعيده….لمني تشيع عيوني …. يا حاسه اللي انحسه ….. يا ساهر الليل دوني . يا ميمتي لو نشاكيك … نخبرك ما طرالي … نسقط عيوني نبكيك …. وانسهرك ليالي. يا سعد من قال امي …. ومن بيتها واجباته …. تاريك يا ام جنه … يا تعس من فارقاته. بيت بلا الام مهدوم … وجامع بلا بوها خالي ….. ورزق الا بلا خوي مقسوم ….. يصفى قليل اللمالي . يا خوي كانك وخي … انت الراي وانا الدباره …..كانك وخي النساوين …حتى غلاي خساره . يا ميمتي يا وديده … يا غاليه في الضماير …..سول النبي والعقيده… تعالينا يوم زاير.

وأكثر ما يزعج النساء قديما عندما تسمع إحداهن صوت رحى جارتها أي بمعنى انها تفوقت عليها بالاستيقاض الباكر، تناغي ظوء القمر وبريق النجوم على صوت الرحى وضوء الفنارة ( أونير) أحيانا، تعد هذه الأداة العزيمة الدافعة للنشاط والعمل فكم من أسرة سد لهيب جوعها بهذه الاداة .. لتبقى ( تاسيرت ) اليوم أداة نضعها في أرفف الذكريات كشاهد على واقع وحياة شاقة ومتعبة ولكنها مرحة لذيذة بعد دخول الميكنة والحداثة والمطاحن الحديثة .

ايهاب ازطاف
عن ايهاب ازطاف 555 مقالة
ايهاب ازطاف هو باحث ليبي من مدينة يفرن بجبل نفوسة، مهتم بدراسة اللغة الليبية ومفرداتها وقواعد نحوها ولسانياتها، وله شغف بالبحث في طوبونوميا ليبيا وايجاد علاقتها بالمجتمع وتاريخه واصوله، ويهذف لاعادة الاعتبار للهوية الليبية وحمايتها، وتقوية الانتماء للارض الليبية في نفوس سكانها.

قم بكتابة اول تعليق

شاركــــنا رأيك و بإحترام

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.