الفروسية

PrintE-Mail

الفروسية التقليدية في ليبيا القديمة

الاسماء والصفات

يسميها البعض الفروسية الليبية او البربرية او الامازيغية وذلك راجع للاسماء العدة التي اطلقت على الليبيين على مر العصور التاريخية الا انني افضل ان اسميها الفروسية الامازيغية لانها تعطي معنى جميل وراقي وهو الفروسية النبيلة، اما الليبيون فقد اطلقوا عليها عدة اسماء منها ماهو مستمد من لغتهم ومنها ما هو مأخوذ من لغات اخرى، وبعض الاسماء ماهي الا صفات، ولكنها واحدة ومتشابهة في بلاد البربر رغم تعدد الاسماء.

فالفروسية التقليدية عند الليبيون الشرقيون في ليبيا الحديثة تسمى (الاعقاد) جمع عقد و (اللهيد من الملهاد)، وعند صنهاجة/ المرابطون بالجنوب تسمى (اراواد) وفي ليبيا الوسطى بلاد نوميديا (فنتازيا) وعند الليبيون الغربيون في بلاد المورّوك تسمى (تافراوت /اموال) وفي جنوبها الشرقي تسمى (أمسيرار) وبالعامية يسمونها التبوريدة نسبة الى البندقية المسماة (الزويجة /بوحبا / بارودة) التي يحملها ويستخدمها الفرسان بدل السيف الذي كان يستخدم قديماً، أما الميدان الذي تقام فيه فيسمونه (اباراز).

عروض الفروسية

إن الفروسية الامازيغية عرض جميل ورائع لفنون الخيل والقتال حيث يقوم الفرسان البالغ عددهم في كل فرقة من 10 الى 20 فارس بأستعراض مهاراتهم وقوة خيولهم وقدرتهم على احداث السيطرة الكاملة على الخيل فبجعلونها تندفع في مجموعة واحدة في خط واحد متناسق ومتساوي.

وهم بذلك يعرضون براعتهم في القتال والاندفاع نحو العدو بطريقة تربكه وترعبه فلا يستطيع احد الوقوف امام خيولهم، يزداد جمال الاستعراض بلباس اللباس التقليدي فالليبيون الشرقيون مثلا يرتدون الجرد الليبي الاصيل ولكل منطقة في شمال افريقيا ردائها التقليدي الخاص بها، اما الحصان فيتم تزينه بسرج ولجام جميل وفاخر مطرز بالفضة كما هو معروف عن الامازيغ عشقهم للفن كالزخرفة والزينة، كما يقوم البعض بأداء رقصات بالخيل للدلالة على الفرسنة، إن هذا الفن من استعراضات الفروسية لا يمكن ان تجد له مثيلا خارج أرض تامزغا والـدول المجاورة لها لان هذا النوع من الفروسية الاستعراضية الثراثية خاصة بالسكان الاصليين لمنطقة ليبيا الكبرى يحيونها منذ مئات السنين، وكل منطقة تطلق على هذا الفن مسمى محلي، ورغم ان ركوب الخيل عرفته كل شعوب الارض الا أنني لم اشاهد مثل هذه الالعاب او الاستعراض في بلاد التركمان أو العرب  او الشام او العراق أواليمن او في مصر والسودان، ولكنه يوجد فقط في ليبيا وتونس، والجزائر، والمغرب وموريتانيا، واذا كانت هذه الرياضة من ابتكار العثمانيين كما يدعي البعض لماذا لا نجد هذه الرياضة في باقي البلدان التي حكموها او في موطنهم الام؟!! لماذا يقتصر وجود هذه الرياضة على بلاد الامازيغ فقط دون غيرها ؟!، وهذا مثال آخر على أن الثقافة الامازيغية الاصيلة والعريقة تضرب جذورها في اعماق هذه الارض وفي هذا الشعب، لم تفلح معها محاولات الاقتلاع، ومحاولات الطمس والسرقة لانها اصيلة في عمق النفس الليبية.

يقول الدكتور جمعة هدهود

ظهرت الفروسية البربرية في الأصل كمسابقة كانت تجريها القبائل لاختيار أفضل أبنائها، لكنها تحولت على مر الأجيال إلى رياضة شعبية نادرا ما تخلوا منها أي مناسبات اجتماعية، أو دينية. وارتبط سباق الخيل ، في الذاكرة الجماعية الليبية بعادة تقليدية أحبها الصغار والكبار، والكرنفال الاحتفالي، حيث الأغنية الشعبية حاضرة، والمواويل والزغاريد النسائية، كتعبير عن النصر، ودعما للأولاد والأزواج، والفرسان

ويقال ان الفروسية بشمال افريقيا اول ظهورها كان عند قبائل زناته ومنها قبائل مغراوة وبنو يفرن وبنو يرنيان وبنو واسين ويزليتن… وغيرهم

الفورسية - اموال- تافراوت - العقد
الفورسية – اموال- تافراوت – العقد

نشأتها وغرضها

الفروسية المزاولة في شمال افريقيا هي من العادات الفريدة التي يمارسها السكان الاصليون منذ القدم ولا تجدها في مكان غير بلاد البربر، وهي من عادات التعليم العسكري التي تتطلب من الفارس ان يكون ذو حاله اقتصادية جيدة وقادراً على الانفاق، من هذه كلها نشأ نظام الفروسية، وهو نظام لم يبلغ حد الكمال ولكنه نظام نبيل كريم.

الحصان عند الليبيين

سلالة الخيول الليبية

كان الليبيون منذ القديم يهتمون بتربية الخيول الليبية ويمهرون في ذلك حتى باتت تطيع صاحبها كل الطاعة، فكانوا يركبونها بدون لجام وفي بعض الاحيان بدون سروج، و اشتهرت قبيلة (اسبوستاي حوالي 500 ق.م) في سهل جبل لواتة بإنتاج أفضل سلالات الخيول التي كانت تصدّر إلى العالم، وقد روى (بندارُ) في قصيدتة البوثية التاسعة قصة زواج بنت ملك قبيلة (جلغاماي) الليبية حين أعلن هذا أن ابنته ستزف إلى أول من يصل في سباق أعده لذلك، وكان أن وضعها في مكان وأعطى اشارة البدء فكان الفائز هو (ألكسيداموس) الذي انهالت عليه اكاليل الغار وفاز بالفتاة، وتقول السيدة جين هاريسون في كتابها (الأساطير) انه وجدت لوحة تبين اول استيراد للخيول في جزيرة كريت، وعلى افواه هذه الخيول لجم، وهي عادة لم تكن عند الأسيويين أو الأوروبيين، بل كانت عند الليبيين، ويظهر بوضوح أن الجواد المرسوم على اللوحة من سلالة ليبية كريمة، ويدل ذيلة الذي هو بشكل نافورة على اصله الليبيين.

يطلق السكان الاصليون في شمال افريقيا على الحصان اسم (ⴰⵢⵢⵙ / ⴰⴳⵎⴰⵔ) ظهرت سلالة الخيل هذه حوالي حوالي القرن 16 ق.م عرفت فيما بعد بإسم الحصان البربري (Barb – Berber horse) وبالفرنسية (cheval de barbarie) وهو نوع خاص جداً من الاحصنة، كان الملوك في اوروبا وليبيا  القديمة يحرصون على اقتناءه ومنهم الملك النوميدي (Jugurtha-يوغرطا 160 ق.م – 104 ق.م) و (Massinisa-ماسينيسا 238 ق.م – 148 ق.م) و (Syphax-سيفاكس) والملك الانجليزي ريتشرد مع حصانه المشهور باسم (Roan Barbary-روان البربري) في القرن الـ14، وخلال القرن الـ 16 قام هنري الثامن بشراء عدد من الخيول البربرية من فيديريكو غونزاغا مانتوفا، (سبعة من الافراس والفحول) كما اشتهر في انجلترى الفحل البربري الأصل جولدافين (Godaphinbard) ثم تأسيس المنظمة العالمية للفرس البربري سنة 1987م بالجزائر العاصمة نتج عنها ارتفاع عدد الخيول البربرية ويضرب الليبيون سرعة الحصان كمثل فيقولون (اجادور نّك ايتازل).

مسلة ابيزار بمنطقة القبائل وبها حروف التيفيناغ على يسار يد الفارس
مسلة ابيزار بمنطقة القبائل وبها حروف التيفيناغ على يسار يد الفارس

مميزات الحصان البربري

  1. القدرة على تحمل الوزان والثقل والسرعة العالية في العدو لمسافات قصيرة.
  2. صعوبة ترويضة ولكن بعد ترويضة يصبح مطيع وصبور ولطيف جداً فهو يعد افضل حصان لتعلم الفروسية .
  3. يبلغ وزن الفرس الأمازيغي المعاصر (barbe cheval) 450360 كيلو غرام ويبلغ ارتفاعه عند الكتف 143153 سنتمتر
  4. رأسه قوي وثقيل ورقبته ضخمة وجبهته محدبة بعض الشيء، ردفه متهدل وذيله غير بارزة الصدر عريض متناسق مع عرض المؤخرة، الظهر اقصر من السلالات الأخرى وله 24 فقرة في العمود الفقري، الرادف (croupe) مائل وبداية الذيل منحدرة مقارنة مع باقي السلالات الأخرى، القوائم متينة والأرجل صغيرة تنتهي بحوافر قرنية ممتازة.
  5. يتحمل الجوع والعطش أكثر من أي سلالة أخرى ويتميز بعين سوداء واسعة ولامعة.

وهو يصلح للركوب و تحمل مشاق الفلاحة و صعود الجبال و الجر والحروب ويشهد العرب منذ القديم ان هذه الخيول هي الافضل من حيث الصلابة والسرعة وقد اخذوا الالاف منها الى بلاد العرب كغنيمة حرب مع ما اخذوه من نساء واموال خلال غزواتهم.

يقول أبو عبد الله الحميري متوفي سنة 1495م في كتابة الروض المعطار في خبر الأقطار ج1 ص3

وإلى مدينة باغاية لجأ البربر والروم وبها تحصنوا من عقبة بن نافع القرشي فدارت بينهم حروب وكانت الدبرة على أهل باغاية فهزمهم عقبة وقتلهم قتلاً ذريعاً ولجأ فلهم إلى الحصن وغنم منهم خيلاً لم يروا في مغازيهم أصلب منها ولا أسرع، من نتاج خيل أوراس )

تأثرت سلالة الخيول المحلية بعد عبور السلالات “الشرقية”، بما في ذلك الحصان العربي، التركماني أو الأكحل تيكي، وحصان بحر قزوين، وايضاً ما جلبه الليبيون الاصليون من خيول ايبيرية بعد أن غزو جنوب اسبانيا 709710م.

إقراء المزيد

الحصان البربري صار الحصان العربي الاصهب

شاكسبير والملك ريتشارد الثاني والحصان البربري


المصادر

  • قراءات ليبية لعلي فهمي خشيم
  • عبد الله الحميري متوفي سنة 1495م في كتابة الروض المعطار في خبر الأقطار ج1 ص3
ايهاب ازطاف
عن ايهاب ازطاف 551 مقالة
ايهاب ازطاف هو باحث ليبي من مدينة يفرن بجبل نفوسة، مهتم بدراسة اللغة الليبية ومفرداتها وقواعد نحوها ولسانياتها، وله شغف بالبحث في طوبونوميا ليبيا وايجاد علاقتها بالمجتمع وتاريخه واصوله، ويهذف لاعادة الاعتبار للهوية الليبية وحمايتها، وتقوية الانتماء للارض الليبية في نفوس سكانها.

قم بكتابة اول تعليق

شاركــــنا رأيك و بإحترام

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.