صيحات الشعر- الشوشة – تاشوشت- تازكّورت- تامزورت – تاكيوطت – القطايه – العفره – القشوطة – الظفيرة 

عادات وتقاليد الليبيين الضاربة في القدم

PrintE-Mail

الامازيغ اصحاب الشعر المفتول

تاشوشت/تازكّورت: هي احد اقدم قصات الشعر التقليدية التي يقدر ﻋﻤﺮﻫﺎ بأﻛﺜﺮ ﻣﻦ 3,500 ﺳﻨﺔ؛ وقد اكتشاف رأس تمثال (الرجل الليبي) يؤكد قدم هذا التقليد وهو الآن معروض في متحف باردو بتونس، واما ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ هو ﻫﻴﺮﻭﺩﻭﺗﺲ 484 ﻕ.ﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮﺓ 175 حيث قال:

ﺍﻟﻤﻜﺎﻱ: ﻭﺃﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻳﺤﻠﻘﻮﻥ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺰﻳﻠﻮﻥ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﻞ ﺷﻌﺮﻫﻢ ﻋﺪﺍ ﻋﻔﺮﺓ ﻳﺘﺮﻛﻮﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻟﺘﻨﻤﻮ، ويجعلون شعر رؤوسهم على شكل عرف الفرس

هيرودوتس 484 ق.م الفقرة 175 

اماكن انتشارها

، انتشرت ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ في بلاد البربر او ما عرفت قديماً باسم ليبيا وتشمل المناطق التالية: ‏(غرب ﻣﺼﺮ، ﻟﻴﺒﻴﺎ الحديثة، ﺗﻮﻧﺲ، ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ، ﻣﺎﻟﻲ، ﺍﻟﻨﻴﺠﺮ) وظلت موجودة ﺍﻟﻰ ﺍﻭﺍﺳﻂ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ.

الظفيرة والرجل الليبي متحف باردو

التسميات

اطلق على صيحة الشعر هذه عدة اسماء منها: تاشوشت (شوشة)، ﺗﺎﻣﺰﻭﺭﺕ، ﺛﺎﺷﻨﺪﻭﺕ، تاڤرﻭﻧﯿﻦ، ڤطايه، ﺗﺎﻛﻴﺎﻳﺖ، ﺗﺎﻛﻴﻮﻃﺖ (ﺗﻴﻜﻴﺎﺽ)، ﺗﺎﻗﺮﻭﻳﺖ. اما ﺍﻷﻣﺎﻣﻴﺔ -كعرف الديك- تسمى: ﺗﺎﺯﻛّﻮﺭﺕ “تاكوژّيت”، ﺗﺎﺟﻜّﻮﺭﺕ، ﺍﻟﻘﺸﻮﻃﺔ، تاڤطوشت.

الشوشا - تامزورت - القطايا - العفره -القشوطة- الظفيرة- السخاب
الشوشة – تاكيوطت – تامزورت – القطايا – العفره -القشوطة- الظفيرة

ليبيا

طقوس القشوطة

يحلق رأس الطفل وتترك له عفرة كما هو موضح في الصورة إلى ان يتم طهارة/ختان الطفل؛ عند بلوغ سن السادسة او السابعة وهي عادة عامة عند الأغنياء والفقراء ايام الحب والعطف والبركة والبراءة وتوجد في وسط الرأس او في مؤخرته او على اليمين حسب المناطق وعند البنات تتقدمها (تونزا) وهو شعر مقدم الراس وما تراه اليوم من بعض الموضات في الحلاقة ما هو الا اعادة تقاليد وماضي الشعوب بموضة العصر.

اندثارها واسمائها في ليبيا

في ليبيا ظلت هذه العادة تمارس حتى السبعينات وعرفت باسماء عدة منها: قشوطة، وقطاية وفي ادرار نفوسة تسمى تاجكّورت/ ⵜⴰⵊⴽⴽⵓⵔⵜ وتجمع تيجكرين/ ⵜⵉⵊⴽⵔⵉⵏ، بينما يسمى الشعر المتبقي في منتف الراس بعد حلق الشعر من جميع الاطراف باسم شوشة، وتوجد منطقة تعرف باسم (أم شويشه) وهو تصغير للفظ شوشه، وتوجد عائلات تحمل ألقاب مثل: (شوشة، بوشوشة، بوشويشة، بوقشوطة، قشوط، وبوقطاية) وهذا دليل على ان اجدادهم مارسوا هذه العادة الليبية العريقة.

الاغاني والامثال الشعبية

عند مشط القشوطة كانوا يغنون قائلين:

مشطوله شوشته والعقبى لعروسته

وهناك مثل شعبي ليبي يقول:

حد الجرب القشوطه

أي ان قصة الشعر هذه تحمي من القمل والجرب حسب اعتقادات الليبيين، وعند حلول القحط والجفاف كانوا يؤدون طقوس الاستمطار (أمك طنبو) ويرددون في الازقة والاحياء قائلين:

ﻳﺎ ﻣﻄﺮ ﻳﺎ ﺧﺎﻟﺘﻲ؛ ﺻﺒﻲ ﻋﻠﻲ ڤطاﻳﺘﻲ … ڤطاﻳﺘﻲ ﻣﺪﻫﻮﻧﺔ؛ ﺑﺰﻳﺖ ﺍﻟﺰﻳﺘﻮﻧﺔ

يا مطر ﻳﺎ ﻧﺎﻧﺎ ﺳِﻜْﺮ ﺳُﻮﻑ ﻧـ ﺯﺍﻧّﺎ … تاغريت أوزال أتازال أتازل إل ؤغاسرو أترارر

غناء تقليدي من يفرن، ليبيا

سُوف تعني الوادي – زانّا إسم لجد الزناته ويطلق على وادي في يفرن احدى قبائل الزناته – سِكّر تعني اجعله ينهض.

ذكرها عند الرحالة والمؤرخين

ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤـﺆﺭﺥ ﺣﺴـﻦ ﺍﻟﻔﻘـﻴﻪ 1832م بإﺳﻢ ﺍﻟﺴﺨﺎﺏ، ﺑﺤﻴﺚ يظفر ﻋﻘﻮﺩ ﻣﻦ ﻋﻨﺒﺮ وقرنفل ﻭﺣﻨّﺎﺀ مع الشعر لتكون ظفيرة، تسمى باسم قطاية، وسخاب يتكون من القرنفل والعنبر ذي الرائحة القوية والتي كانت تجلبها القوافل من الجنوب وجنوب الصحراء.

أما ﺍﻟﻤـﺆﺭﺥ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜـﻲ ﻓـﻴﺮﻟﻮﻧــﻎ 1906م يذكر ﺑﺄﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﻕ وهم من بطون صنهاجة ﻳﺘﺒﻌﻮﻥ ﺗﻘﻠﻴﻌﺔ ﺍﻟﺸﻮﺷﺔ أيضاً، وﻳﻘﻮﻝ ﺑﺄﻧﻬﻢ : ﻳﻀﻌﻮﻥ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻠﺜﺎﻡ ﻋﻤﺎﻣﺔ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﺗﺘﺮﻙ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻣﻜﺸﻮﻓﺔ . ﻭﺗﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺤﺔ ﺧﺼﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻟﺸﻮﺷﺔ . ﻭﻫﻲ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﻷﻋﻠﻰ.

مصر

في صعيد مصر نجد قرية ابو شوشة هي إحدي القرى التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا تقطنها قبائل ليبية قديمة من (هوارة) مع العلم ان حاكم وامير الصعيد كان محمد ابن عمر ابن عبد العزيز الهواري والشهير بـ (أبو شوشة) ويعتقد ان الوشيشات ينحذرون منه وقد ذكر بأحد المخطوطات ان جد الويشاشات هو محمد الوشيشي ولكني لا اعتقد بوجود رابط بين الكلمتين، ونجد ايضاً سوق يسمى بسوق ابوشوشه بالاضافة لهذا نجد زاوية أبو شوشة هي إحدى القرى التابعة لمركز الدلنجات في محافظة البحيرة بالاضافة لعزبة ابو شوشة وهي قرية تابعة لمركز السادات في محافظة المنوفية .

تونس

في تونس تعرف باسم قطايا/ gottaya، وتوجد في معتمدية سوق الأحد قرية تعرف باسم شوشة نقة من ولاية قبلي بالجنوب التونسي.

المغرب

في المغرب توجد مدينة امزورن مؤنثها “تامزورت”، حيث كان رجال القرية يتميزون بترك الشعر الطويل ثم يقومون بظفرة.

في الاطلس الصغير تسمى تاكيوطت مفرد تيكياض. تترك للانات الصغيرات تلات واحدة في مقدمة راس البنت في الجوانب اعلى الراس الى الآن في بعض القرى بالنسبة للذكر تترك واحدة على الجانب او يترك (ازيك) بحرف الكاء المعجمة اي سطر طويل من الشعر و سط الراس شبه بشعر الفرس على الرقبة يمسى ايضا ازييك، اما في الاطلس المتوسط جهة خنيفرة تعرف باسم ثغليفت، وكانت تعمل للصغار في سنة 1994م، وفي الجنوب الشرقي تسمى تسمى تكطويت او تكيوت او تاكطويت/ takțțuyt، بتشديد الطاء، وفي عام 2000م بآيت سدرات كانت لا تزال تمارس، كما توجد في تادلة و الشاوية ورديغة ( تامسنا) سابقاً، وظلت هذه العادة تمارس في بعض مناطق سوس جنوب المغرب حتى السبعينات وتسمى تاكيوط/takyudt او تيكياض (جمع)، وفي دمنات بالمورروك ظلت موجودة إلى حدود 2001 ويسموها تاكيوط. 

طقوس حلاقة تازكورت

عند بلوغ الطفل أو الطفلة سن 7 سنوات يقوم احد الافراد من جهة الاب مثل العم او الجد بحلاقة شعر رأس الطفل كاملاً ويترك له عفره على شكل دائري في قمة مؤخرة الرأس يتم ظفرها ودهنها بزيت الزيتون، والبعض يترك مقدار من الشعر على شكل مستطيل اعلى الجبهة -مثل عرف الديك- يسمى “تازكورت”.

فيما بعد يؤخد الشعر المنزوع ويوزن ويخرج وزنه مبلغ مالي يعطى كصدقة الى الزاوية الصوفية، تم يقوموا بصنع عقد سخاب بخلط الشعر مع الحناء والعنبر والقرنفل وتشكيل كرات صغيرة بعدد زوجي ترتبط مع بعضها بخيط على شكل سلسله وتترك لتجف، تم تعلق على رقبة الطفل لمدة 7 أيام، وللعدد 7 قدسية قديمة عند الوثنيين واتباع الديانات الابراهيمية، وفي ختام هذه الطقوس يقام احتفال في مساء آخر يوم، يحضره الاقارب والاصدقاء، ويقدم لهم كسكسي وابركوكش واطمين (طمينة).

ملاحظة: كان بعض الكبار يحلقون الشوشة لشعرهم ايضاً.

الجزائر

في الجزاير وخلال الستينات والسبعينات كانت القطوشة موجودة وتترك في أمام مقدمة الراس وتسمى تزكورت، وهناك منطقة اسمها عين الشوشة وهيقرية تقع بالجنوب الجزائري شمال الصحراء الجزائرية بين واحات النخيل، اما في الاوراس في منطقة باثنة فيقال انها ما زالت موجودة.

الشوشه عند شعوب العالم

صيحة الشعر هذه يوجد ما يشبهها كذلك عند شعوب اخري كالصين واليابان… وهذا واضح عند تتبع أفلامهم التي تستعرض حقب تاريخية قديمة، ويدل هذا علي ان الشعوب تتقاسم بعض المظاهر بشكل عفوي وبدون قصد منها.

ملاحظة: عندما تحدث هيرودوتس عن الليبيين فهو كان يقصد ما يسمى اليوم بالامازيغ المنتشرين في ليبيا التاريخية الممتدة من غرب النيل (بورسعيد) الى الاقيانوس (المحيط الاطلنطي).



ايهاب ازطاف
عن ايهاب ازطاف 687 مقالة
ايهاب ازطاف هو باحث ليبي من مدينة يفرن بجبل نفوسة، مهتم بدراسة اللغة الليبية ومفرداتها وقواعد نحوها ولسانياتها، وله شغف بالبحث في طوبونوميا ليبيا وايجاد علاقتها بالمجتمع وتاريخه واصوله، ويهذف لاعادة الاعتبار للهوية الليبية وحمايتها، وتقوية الانتماء للارض الليبية في نفوس سكانها.

2 تعليقان

  1. صحيح وهي ايضا تسمى قطاية أو تقطت وهي ظفيرة منفردة في اعلى الراس أو جزء من الشعر يترك مع حلق باقي الرأس, وهذا التقليد مازال موجود في طرابلس حيث استبدلوا الحلاقة بالشاشية ذات الشوشة . وحسب اعتقادي ان كلمة قطاية الامازيغية هي اصل كلمة طاقية مع بعض التحريف. هذه العادة انتشرت في مصر الفرعونية عندما تحولوا الى عبادة الاههم امون.

  2. هذه التسريحة كانت موجودة في بلاد المغرب الى حدود العشرينيات من القرن الماضي ووفي الاوراس موجودة حتي الخمسيننيات تستغمل عند الاطفال عند بلوغ العام وهذه التسريحة ظلت موجودة إلى حدود نهاية الثمانينات وبداية التسعينات في منطقة سوس (المغرب)، خصوصاً لدى الأطفال سواء كانوا إناثاً أو ذكوراً وفي تونس الى حدود الستينات وخاصة بالذكور فقط

شاركــــنا رأيك و بإحترام

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*