لماذا تزوج معظم الجنود الانكشارية من فتيات ليبيات محليات؟

PrintE-Mail

للاجابة على هذا السؤال يجب ان ندرس نمط الحياة لسكان ليبيا في ذلك الوقت من حيث البداوة والترحال والاستقرار، واين استقر هؤلاء الجنود وطبيعة هذه الفئات واصول القبائل التي استقروا واندمجوا فيها.

1- القبائل العربية: بدء وفودها لليبيا عام 1051م وتونس (القيروان) عام 1507م وهي قبائل بدائية مرتحله غير مستقرة يطلق عليهم اسم العربان او الاعراب ويطلق عليهم عند السكان المحليين في شمال افريقيا اسم (اسريغين)، استوطنت بليبيا قبيلة بني سليم وفي تونس والجزائر استوطنت بها قبيلة بني هلال وسكنهم في ذلك الوقت بيوت الوبر والشعر (الخيام) ولم يسكنوا المدن او يؤسسوها ولم يمتهنون الزراعة او الصناعة والحرف اليدوية او التجارة وكانوا يسخرون من اليهود والليبيين الذين كانوا يمتهنونها، وكانت مضارب خيامهم دائما تتحولق حول القبائل الليبية، بعد اكتشاف النفط قامت الدولة بتوطينهم بدء من اواخر خمسينات القرن العشرين.

2- الجنود الانكشارية: بدء انتقالهم لليبيا عام 1551م وهم جنود وموظفين يتقاضون الرواتب من الدولة وهم من الحضر استقروا في بيوت مبنيه مع القبائل ذات الجذور الليبية.

3الليبيين (البربر): وهم السكان الاصليون لشمال افريقيا يطلق عليهم اسم (الاهالي) وهم قبائل حضرية في معظمها مستقرة وتعمل في الزراعة والصناعات التقليدية، انشاء مفهوم الامة الليبية الحديثة بناء على مرتكزات هويتهم وتاريخهم وقد منح السكان الوافدون من العرب والكراغله الجنسية الليبية حسب قانون 17 لعام 1954 واصبحوا بذلك ليبيون حسب القانون.

لم يستقر الجنود الانكشارية في القبائل البدوية، فتجدهم قد استقروا في طرابلس وزليتن وزوارة وغريان ومصراته، الآخيرة كانت في صراع مع العربان المحيطين بها في (بادية مصراتة) حسب لويس مارمول كارفاخال (القرن السادس عشر) وكان استقرار بعض القبائل العربية فيها بعد دخول الانكشارية، اما غريان فيخبرنا بأنهم لا يطيقون العرب وأما سكان طرابلس فعرفوهم باسم العربان.

بهذا نكتشف انه لم يحدث تزاوج وتمازج بين الانكشارية والاعراب بسبب عدم الاختلاط بينهم، اللهم الا في حالات نادرة … ولهذا يقول بعض المؤرخين ان الانكشارية تزوجوا فتيات ليبيات محليات (بربريات) نظرا لان الجندي لن يعيش بطبييعة الحال كبدوي متنقل ومرتحل لان الجندية تفرض عليه الاستقرار والرباط بالقرب من معسكره بالمدينة حيث ان البعض يطلق عليهم لقب (المرابطين)، وبهذا نتأكد من انه لم تكن هنالك صلات اجتماعية ومعرفه بين البدو والجنود الانكشارية الا في ما ندر. اما الزواج مع الجواري المسيحيات اللاواتي اختطفنهن البحارة الطرابلسيون فحدث خلال القرن الثامن والتاسع عشر الميلادي ولكن باعداد ضئيلة.

لمزيد من المعلومات حول الموضوع إقراء

الكورغلية : كتاب تاريخ طرابلس الغرب ص118، محمود نجيب

ايهاب ازطاف
عن ايهاب ازطاف 551 مقالة
ايهاب ازطاف هو باحث ليبي من مدينة يفرن بجبل نفوسة، مهتم بدراسة اللغة الليبية ومفرداتها وقواعد نحوها ولسانياتها، وله شغف بالبحث في طوبونوميا ليبيا وايجاد علاقتها بالمجتمع وتاريخه واصوله، ويهذف لاعادة الاعتبار للهوية الليبية وحمايتها، وتقوية الانتماء للارض الليبية في نفوس سكانها.

قم بكتابة اول تعليق

شاركــــنا رأيك و بإحترام

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.