مصراتة ذكرها المؤرخ الاسباني مارمول كارفاخال في كتابه افريقيا

PrintE-Mail

 المؤرخ الأسباني لويس ديل مارمول كارفاخال ( 1520 1600 ) م في القرن السادس عشر ذكر مدينة ( مصراتة ) في كتابه أفريقيا ( الجزء الثالث ) وقد كان أحد جنود الإمبراطور شارلكان وجال منطقة شمال أفريقيا خلال سنة ( 15191556 ) م.

الفصل الخامس والخمسون

مسراتة

رغم أن هذا الاقليم يعد من ملحقات طرابلس، وبالتالي تابعاً لمملكة تونس، فإنه في الواقع قلما كان يدين بالطاعة لملوك تونس، الذين كانوا مرغمين على استعمال القوة لاستخلاص الخراج، زد على هذا ان الاقليم يبعد عن طرابلس شرقاً بنحو ثلاث وثلاثين فرسخاً، ويسكنه قوم ميالون إلى الشغب والقتال.

كان القدامى يسمون هذا الاقليم سيرينكا 27، ويطلقون عليه أيضاً لقب بنتابوليس، أي ذو المدن الخمس28، تمتد مصراتة على طول شاطيء البحر المتوسط الذي يسمى الشاطيء الليبي.

سكان هذا الاقليم كلهم أثرياء، ويتجرون مع النصارى، إذ يشترون منهم المنتوجات الأوروبية ويروجونها عبر أقطار السودان مقايضة بالعبيد والمسك وسنور الزباد 29، التي يأخذها النصارى ويعرضونها في الأسواق التركية وتدر عليهم أرباح هامة.

أهل مصراتة يمتازون بخشونتهم، ولديهم أكثر من عشرة الاف مقاتل، بما فيهم برابر الجبل، ويعيشون باستمرار في حالة حرب مع جيرانهم العرب. لذلك ظلوا يحملون اسلحتهم على الدوام، تحسبا للطواريء او لتكريس استقلالهم عن سيطرة ملوك تونس وحكام طرابلس لكي لا يدفعوا إليهم الجبايات. وفي يومنا هذا يدخلون في عداد رعايا الاتراك الذين يحتلون الشاطيء كله. في المناطق الداخلية، نجد مدنا مثل سيرين وأركيد وكيريدة ونابولي وعددا من المداشر.

افريقيا، مارمول كربخال

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – للاطلاع على صورة من الكتاب اضغط هنا

27- ويسمى اليوم عند الجغرافيين العرب “برقة” (المترجم)

28 – وهي حسب المترجم الفرنسي: سيرنية، أبولونية، أبرولومايدة، أرسيونة، وأخيراً بيرينيس.

-29- حيوان وحشي يستعمل جلده فروا (المترجم)


تحليل النص والتعليق عليه

يخبرنا مارمول ان مدينة مصراتة كانت مدينة قوية لا تدين بالولاء لحكام تونس او طرابلس ولم تدفع الضرائب لهم الا باستخدام القوة لأن بها قوم ميالون الى الشغب والقتال وسكانها يمتازون بالخشونة وسكانها كثيرون وصاروا من رعايا الدولة العثمانية، وتطل مصراتة على الشاطيء الليبي وهذا رداً على من يدعي ان اسم ليبيا كان من اختراع الطليان، ولكنه اخطأ عندما ذكر ان مصراتة من مدن بنتابوليس لان تلك المدن الخمسة تقع في سيرينكا (برقة).

ويصف سكان مصراتة بالثراء والازدهار بسبب اشتغالهم في التجارة حيث يشترون المنتجات الاوروبية تم يقايضونها مع بلاد السود بالعبيد والمسك وسنور الزباد، وفي عهد يوسف باشا القرمانللي تم تحرير العبيد بسبب ضغوط اوروبية، وبعدها قامت ايطاليا بمنع تجارة العبيد نهائياً وقتلت زعيم اولاد سليمان لهذا السبب.

ويخبرنا بان مصراته كانت تملك في ذلك الوقت 10 الالاف مقاتل بما فيها بربر الجبل وربما يقصد بربر هوارة في ورفله ومسلاتة وغريان اخوتهم في النسب، ويعيشون في حالة حرب دائمة مع الاعراب المتواجدين في البادية حيث كان اهل المدينة لا يتزاوجون من البدو بسبب اختلاف نمط العيش وقلة الاحتكاك بينهم.

ومن المعروف ان الاعراب كانوا يتحولقون حول قبائل الحضر كالهلال بما يعرف ببادية مصراتة، ومازال الكثير من اهل مصراته يتضايقون من الاعراب حيث ان هذة القبائل البدوية كانت تقوموا بقطع الطرق على عابري السبيل وسلبهم ونهب امتعتهم وكذلك الاغارة على القبائل في حالات حدوث القحط والجفاف وغيرها ومحاولة فرض الاتاوات كمصدر للدخل لانهم لا يزرعون ولا يصنعون ولا يزاولون التجار.

 


ايهاب ازطاف
عن ايهاب ازطاف 658 مقالة
ايهاب ازطاف هو باحث ليبي من مدينة يفرن بجبل نفوسة، مهتم بدراسة اللغة الليبية ومفرداتها وقواعد نحوها ولسانياتها، وله شغف بالبحث في طوبونوميا ليبيا وايجاد علاقتها بالمجتمع وتاريخه واصوله، ويهذف لاعادة الاعتبار للهوية الليبية وحمايتها، وتقوية الانتماء للارض الليبية في نفوس سكانها.

قم بكتابة اول تعليق

شاركــــنا رأيك و بإحترام

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*