ندوة الأمازيغية والطويونوميا في ليبيا 18 نوفمبر 2017

PrintE-Mail

ندوة الأمازيغية والطويونوميا في ليبيا 18 نوفمبر 2017 – المركز الليبي للدراسات الامازيغية

الباحث: عيسى يخلف أحمد

طوبونيميا هو علم مستقل يهتم بدراسة أسماء الاعلام الجغرافية للاماكن والمناطق، وهو علم يستند على العلوم المساعدة كالتاريخ والجغرافيا والأنثروبولوجيا ، منقول .. اللغة الليبية استمرت لألاف السنين وهي شفوية ولم تكن لغة دواوين او كتابة ، الا في فترة متأخرة زمن الدولة الرستمية و دولة الموحدين .. وحتى الان كل المؤلفات التي كتبت على اللغة قليلة سواء التي تناولت تاريخ اللغة او حتى الدراسات اللغوية .. لهذا مازالت اللغة الليبية مجال للبحث و الدراسة لكل ما يتعلق بمفرداتها وتركيباتها النحوية ، وايضا عامة الاسماء الامازيغية و الطوبونيميا بصفة خاصة والتي تتناول اسماء الاماكن والمناطق.

ولان هذه الاسماء قديمة سميت باللغة الليبية القديمة والنقية ، لهذا نجد صعوبة في معرفة معاني هذه الاسماء وهذه الصعوبة لا يجب ان تجعلنا نتهرب من المغامرة و محاولة التقرب منها و معرفتها و تحليلها .. وهذا المجال اللغوي له علاقة بالأحداث التاريخية ومرتبط بالجغرافيا لأنها تساعد على معرفة كيفية اطلاق الاسماء على المناطق والاماكن ،لان اغلب الاسماء سميت نسبة للموقع المكان سواء من ناحية انه منخفض او مرتفع او ما يحتويه من احجار او رمال او عيون المياه مثلا حين نقول ( نانّا تالا ) فهذا يعني انه سميّ نسبة للمياه والعيون و( تسيلوا ) تعني مجرى الماء و ( ماصر ) يعني مصب الماء وهكذا ..

إن هذه الاسماء هي مسميات لغوية اغلبها قديمة ، فيها ما هو معلوم وفيها ما هو مجهول المعنى ،و يجب ان تخضع للتحليل و الاستقراء اللغوي وذلك بمعرفتنا للتاريخ و الجغرافيا لأنهما لهما علاقة بعملية تسمية الاسماء .. ولتكوين نظرة جديدة على المنطقة المراد دراستها وابراز وعي جديد لذاكرة المكان او الموقع .. ان كل مكان او قرية او مدينة او ناحية يحمل اسم خاص به .. هذه الاسماء قد اطلقت نسبة لحدث تاريخي .. او لشخصية قيادية .. او مناسبة مهمة .. او وصف جغرافي .. او حدث ديني ..او مناسبة اجتماعية ..

تواجهنا اشكالية في الاسماء الغير معروفة المعنى ، وهذا قد يكون راجع الى تباعد الفترة الزمنية التي تمت التسمية خلالها وصارت من مجاهل التاريخ و اللغة ، لان اللغة تتغير و تتطور عبر الزمن تنقرض كلمات وتولد غيرها .. مثلا الاسم ( نانّا تالا ) اي الجدة تالا وهو اسم لمكان به بحيرة ماء وبها جامع ، في لهجاتنا لا يوجد معنى لهذا الاسم ولكن عرفناه نتيجة بحثنا في لهجات اخرى امازيغية بأنه يطلق على ينبوع الماء ، ثم انتقل هذا الاسم ليطلق على المرأة او البنت وبذلك اصبح معروف المعنى ، ويوجد الكثير من الاسماء الغير معروفة لدينا ولكن في مناطق اخرى يوجد لها معانى و معروفة ، ولكن المعرفة الجيدة للتاريخ والجغرافيا و اللغة بكامل لهجاتها .. قد يسهل على الباحث معرفة وتشخيص و تحليل بعض الاسماء واستقرائها لغويا معرفة مدلولها .

ان بعض اسماء المدن والمناطق سميت بأسماء الحكام والملوك الذين حكموها مثلا مدينة صفاقس التونسية ترجع للملك سيفاكس ملك نوميديا ، و مدينة الاسكندرية المصرية ترجع للملك اسكندر لأنه هو الذي اسسها وبناها .

من الاسماء التي اطلقت على مدن وقرى نسبة لحاجات كان الانسان يستعملها في حياته مثل الأكل و والادوات المنزلية والفلاحية ، مثل قرية تمزين في جبل نفوسة وهي تعنى حبوب الشعير ، وقرية تاغما بمنطقة يفرن وهي تعني الفخذ ، و قرية زواغه بناحية صبراتة اشتقت من اللون الاحمر زوّغ او يزوغ ، وتيركت وجمعها تيركين وهي راحلة الجمل ، وهكذا …

اما ما يخص اسماء الاماكن و النواحي والقرى منها ما بقى كما هو ومنها ما تغير نطقه او انحرف عن الاصل .. من خلال ملاحظتي للأسماء وربطها بالموقع الجغرافي وجدت ان اغلب الاسماء في طوبونيميا شمال افريقيا و في ليبيا تحديدا سميت نسبة الى الشكل الجغرافي سواء على شكل مرتفع او منخفض او بروز جغرافي و انحنى او على نوع التربة ، مثلا في جادو يوجد اسم ( تيجي ) ويجمع تيجيوين غير معروف المعنى وهو تعرب عندنا وصار ننطقه ( الخشّة ) من فعل خشّ اي دخل ، وتيجي هي من جاج اي بمعنى داخل في جادو ننطقه ( قاج ) ، وتيجي او الخشة هي منعرج جغرافي وهو تجويف داخل في الجبل من الاسفل يسمى ( تيجي ) و من فوق يسمى ( اسرط ) اي مصب الماء ، وايضا عندنا اسم ( قلّو ) يوجد منه ناحية طرميسة وهو المكان الذي يأتي تحت مصب الماء ولكنه تعرب وصار ينطق ( المعلق ) واسم قلو يعنى المعلق اي الشيء الذي علق ، وقلّو اتى من الفعل الامازيغي ( اقل ) اي علّق ، ومثلا منطقة في الغابة تسمى ( تبرباس ) وهو اسم جمع حين نكتب مفره يكون ( توبربيست ) وهو احد انواع التربة ولونها ابيض ، واسم قريت تميدلت اين يوجد مسجد امي يونس واسم تميدلت معروف يعنى المخزن .

اسم رقدالين وهو اسم جمع مؤنث سقط منه حرف التاء في البداية في الاصل ترقدالين وفي زوارة ينطقونه ( تريدالين ) وصارت هكذا نتيجة البدل بين حرف الجيم المعجمة و الياء ، ومفردها تاريدالت او ترقدالت وهي عند الطوارق انثى الضبع .. والمعنى الاصلي للاسم ( اريدال ) يعني الاعرج لهذا اطلق على الضبع لأنه اعرج ، وفي مكان يتوسط المسافة بين جادو ومزو يسمى غرّابو ونحن لا نعرف ماذا يعني ولكنه في لهجات المغرب يطلق على القارب ، والخ …

ومن خلال متابعة اغلب اسماء الاماكن في ليبيا نجد ان اغلبها تعود للغة الامازيغية ، لأنها هي اللغة الاقدم في هذه الرقعة من الارض ، الى جانب هذا نجد بعض اسماء المدن و الحواضر تعود للغات اخرى من اسيا و اوروبا مثل العربية و اللاتينية و الفينيقية ، وهذا راجع الى فترة دخول هذه الشعوب الى ليبيا وتأسيسهم لمدن و حواضر كبيرة فيها ، وقد تمت تسميتها بأسماء لغاتهم ، مثل اسم طرابلس و قورينا ، وبعض الاسماء الامازيغية تم تحويرها لتنطق حسب نطق تلك اللغات مثال ذلك اسم مدينة غدامس كتبوها ( سيداموس ) و لبدا كتبوها ( لبتس ماقنا ) ، وان سبب تغير نطق هذه الاسماء كما اراه هو راجع لعدم وجود حرف الغين في اللغات اللاتينية فينطقونه سين او كاف، وهذا ايضا ينطبق على الاسم ( تاغليس ) وهو اسم لمدينة قديمة ناحية كاباو، واخرى في نالوت ويكتبونه باللاتينية هكذا ( eclesia ) يطلق في اللاتينية على الكنيسة.

عيسى يخلف
عن عيسى يخلف 2 مقالتان
باحث ومناضل ليبي، اصيل مدينة جادو بجبل نفوسة، ويعيش حالياً في العاصمة طرابلس، وهو من مواليد 15 يناير، 1964

قم بكتابة اول تعليق

شاركــــنا رأيك و بإحترام

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.